الوحدة و التوحيد

حين تقرر أن تدخل اختبارا وتحديا صعبا باختيارك وليس فرضا عليك فعادة ما يكون تحديا للنفس قبل أن يكون منافسة لأحد، وحين يصبح ذلك الاختبار تحديا للجسد و النفس و العقل فذلك ما يكون الأصعب.

وحينما تكون في ذروة الاختبار تدرك معاني كثيرة قد تنساها في خضم الاحداث اليومية.

يوما بعد يوم تفكر ما هي أولوياتك وما هي الحياة وكيف نعيشها ويوما بعد يوم أشعر بأهمية إدراك أننا حين سنموت سندفن فرادا وسنلقى الله فرادا وسنحاسب فرادا.

أدرك يوما بعد يوم ان قاعدة “لا تنتظر المقابل” هي قاعدة إن أدركتها قد تريح بالك و قلبك، اعطي ولا تنتظر، تحرك في حياتك وفق ضميرك ولا تنتظر.

نلتقى بآلاف الأشخاص في حياتنا و لا يبقى منهم في قلوبنا إلا القليل، بل أن من يبقى منهم قد يختار احيانا أن يرحل عنا باختياره، و من يبقى بجوارنا قد يختار أن لا يشاركك نفس المشاعر، و قد لا يلقى المرء طوال حياته من يبادله نفس الشعور.

يوما بعد يوم ادرك ان رياضة العدو للمسافات الطويلة هي كما الحياة، فأنت الذي عليك ببذل المجهود و ليس شخص آخر، أنت من ستفور في النهاية و ليس شخص آخر, أنت من عليك بمنافسة نفسك لأنك لو فعلت غير ذلك, ستسقط لأنك لم تخلق مثل من تنظر إليه, و كل ميسر لما خلق له, عليك بتحديد هدفك أنت, و خطتك أنت, و طريقك أنت و سرعتك أنت.

حين تجري لساعات وحيدا لا تسمع سوى صوت أنفاسك وآلام جسدك وضربات ارجلك على الأرض تدرك التشابه الذي يقترب إلي التماثل بين الحياة و الجري.

أجري وحيدا وأدرك أهمية تعلم الشعور بالوحدة على الأرض و عدم التعلق و ادراك معنى التوحيد و التعلق بالخالق, فهل نتعلم أم سننسى عند انتهاء الاختبار؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *